الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
139
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
فالأولى أن يقال : إنّ المسألة مبنيّة على أنّ الحكم الظاهري الثابت لبعض المكلّفين هل هو ثابت لغير قام عنده أم لا ؟ وهل هو معتبر في حقه أم لا ؟ وحينئذ نقول : إنّ الجواب بالنفي وأنّه لا حجّية بالنسبة إلى من لم يقم عنده لعدم شمول أدلته له قطعا ، فالحكم الظاهري الثابت عند كل واحد منهم لا يجري إلّا في حقّه ، كما هو واضح ، لأنّ المفروض أنّ الأمارات المعتبرة أو الأصل المعتبر حصل عنده لا عند غيره ، فكيف يكون حجّة في حق الغير ؟ هذا وقد يتوهّم أنّ ما ذكروه من التفصيل في باب الإجزاء بين الأصول والأمارات ، من القول بالإجزاء في الأول كمن صلّى اعتمادا على أصالة الطهارة ، وعدم الإجزاء في الثاني كما إذا صلّى اعتمادا على قول البينة ، آت هنا . وهو توهّم فاسد ، لأنّ القول بالصحة في الأصول هناك أنّما هو في موارد يكون الأصل حاكما على أدلة الشرطية لا مطلقا حتى يكون قوله « كل شيء طاهر » حاكما على « لا صلاة إلّا بطهور » مثلا ، وسببا للتوسعة دائرة الشرط . ومن البعيد أن يقول أحد بأنّ حديث الرفع الجاري في حق من يشك في اعتبار شيء من الشروط البيع حاكما على دليل الشرطية ، لأنّه ليس في مقام توسعة أدلة الشرائط قطعا بل هو حكم ظاهري يعذر من عمل به لا غير . والحاصل : أنّ مجرّد اشتمال الأصل على الحكم الظاهري ( دون الأمارة ) لا يوجب حكومته على أدلة اعتبار الشرائط ، بل لا بدّ أن يكون ناظرا إلى توسعتها كما في دليل أصالة الطهارة مع قوله قدّس سرّه « لا صلاة إلّا بطهور » ( بناء على ما اختاره المحقق الخراساني قدّس سرّه ومن تبعه ) لا مطلقا . نعم ، هنا شيء آخر ذكرناه في مبحث الإجزاء ، ومبحث تبدل رأي المجتهد ، وهو أنّ أدلة حجّية الأمارات والأصول يشكل شمولها للوقائع السابقة التي قامت أمارة أو أصل فيها ، فهي منصرفة إلى الحال والمستقبل ، ولعل سيرة العقلاء في أماراتهم أيضا مستقرة على ذلك ، فلا يعتقدون بشمول الأمارات والأصول للوقائع الماضية ولما سبق من أعمالهم ، ولذا قلنا بالإجزاء في الأحكام الظاهرية المستفادة من الأمارات والأصول ، من